السيد الخميني
20
كتاب البيع
بيّن أمارة البلوغ أيضاً . ثمّ الظاهر - سيّما بعد مسبوقيّة الآية بآية : ( وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ . . . ) ( 1 ) بناءً على بعض الاحتمالات - أنّ وجوب دفع المال إلى البالغ الرشيد ، معلول رفع حجره ، وسقوط ولاية الوليّ عنه ، واستقلاله في أُموره ، فيكون وجوب الدفع على حذو وجوب ردّ مال الغير ، وعدم حلّه إلاّ بطيبة نفسه . فيفهم من الآية الكريمة رفع حجره ، واستقلاله ، وصيرورته بالرشد والبلوغ كسائر الناس ، فلا يحلّ ماله بلا إذنه وطيب نفسه . وعلى هذا : لا وقع للنزاع في أنّ مفهوم قوله تعالى : ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا ) هو رفع وجوب الدفع ، أو حرمة الدفع ( 2 ) . وأمّا احتمال كونه وجوباً تعبّدياً مستقلاّ مخصوصاً باليتامى - بحيث وجب دفع المال إليه حتّى مع طيب نفسه بالبقاء عند وليّه ( 3 ) - فمقطوع الخلاف . كما أنّ احتمال كون وجوب الدفع كناية عن رفع الحجر وسقوط ولاية الوليّ ( 4 ) ، بعيد . وما ذكرناه موافق لفهم العرف ، وعلى هذا لا يحتمل بقاء الحجر بعد دفع المال إليه ، وهو واضح . ويمكن أن يفهم من مفهوم الآية : أنّ غير البالغ والبالغ غير الرشيد محجوران عن التصرّف الاستقلاليّ ، سواء كان بنحو الدفع إليهما وكانا كسائر المالكين ، أو لم يدفع إليهما ، لكن كانا مستقلّين في معاملاتهما ; بحيث وجب على
--> 1 - النساء ( 4 ) : 5 . 2 - جواهر الكلام 26 : 19 - 20 . 3 - مسالك الأفهام ، الكاظمي 3 : 133 . 4 - جواهر الكلام 26 : 20 ، هداية الطالب : 251 / السطر 1 .